الشيخ الطوسي
242
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
فصل - 15 « في أنّ الآمر هل يدخل تحت أمره أم لا [ 1 ] » اعلم أنّ الصّحيح أنّه لا يجوز أن يدخل الآمر تحت أمره ، ويفارق ذلك الخبر . والَّذي يدلّ على ذلك : أنّ الآمر لا يكون آمرا إلَّا باعتبار الرّتبة فيه على ما بيّناه
--> [ 1 ] موضوع الخلاف بين الأصوليين في أنّ الآمر والمخاطب هل يدخل في عموم متعلَّق خطابه أم لا ؟ وهذا الخلاف نشأ من الخلاف في مسألة أخرى وهي أنّه هل يتصوّر وجود الأمر من الآمر لنفسه أم لا ؟ فمن ذهب إلى تصوّره حكم بدخول الآمر نفسه في عموم حكم الأمر . وأغلب الأصوليين حينما يتعرّضون لبيان الحكم في هذه المسألة يأتون على ذكر الخبر ومقتضاه واختلافه مع الأمر في شموله للمخبر نفسه . وفي المسألة ثلاثة أقوال : 1 - لا يدخل الآمر في الأمر : وهذا مذهب جماعة من العامّة كالشّيرازي ومن تابعه ، والمعتزلة ، وأبي الخطَّاب ، والسمرقندي الَّذين ذهبوا إلى اشتراط العلوّ في الآمر وإنّ الأمر استدعاء للفعل ممّن هو دونه بالقول . فلا يعقل دخول الآمر في أمر نفسه . وهو مختار الشيخ الطوسي وشيخيه أبي عبد الله المفيد والشّريف المرتضى - رحمهما الله - . 2 - يدخل الآمر في الأمر خاصّة إذا كان الأمر صادرا من النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : وهذا رأي جمهور الأصوليين من العامّة كابن حنبل ، والغزالي ، والآمدي ، وابن الحاجب ، وبعض المعتزلة . 3 - التفصيل : حيث فصّلوا بينما إذا لحق الأمر قرينة دلَّت على دخول الآمر أو عدمها ، وهو مذهب الرازي ، وأمام الحرمين ، وأبي الحسين البصري . انظر : « روضة النّاظر : 211 ، الذريعة 1 : 160 ، التذكرة : 32 ، المعتمد 1 : 138 - 136 ، المنخول : 143 ، المستصفى 2 : 26 ، الأحكام للآمدي 2 : 55 ، التبصرة : 73 ، ميزان الأصول 1 : 277 ، شرح اللَّمع 1 : 269 » .